عباس حسن

408

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بمنزلته « 1 » ، كما لا يصح إعرابه فاعلا ، ولا مفعولا به ، ولا مبتدأ ، ولا بدلا « 2 » ولا غير ذلك . . . ، وإنما يقتصر في إعرابه على أنه « اسم مجرور بالحرف » ، وكفى « 3 » . . . أنواع العامل ( أي : المتعلّق به ) ومواضع ذكره وحذفه : ليس من اللازم أن يكون العامل ( أي : المتعلّق به ) فعلا ؛ فقد يكون شيئا آخر يشبهه ؛ كاسم الفعل في مثل : نزال في الباخرة ، بمعنى : انزل في الباخرة ، وحيّهل على داعى المروءة ، بمعنى : أقبل على داعى المروءة ، وكالمصدر الصريح « 4 » في قولهم : السكوت عن السفيه جواب ، والإعراض عنه عقاب . . ومثل : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دعامة من أقوى الدعائم لإصلاح المجتمع ، وكالمشتق الذي يعمل عمل الفعل ؛ نحو : أنا محبّ لعملي ، فرح به ، مرتاح لرفاقى فيه . وقول الشاعر : يموت المداوى للنفوس ولا يرى * لما فيه من داء النفوس مداويا وكذلك المشتق الذي لا يعمل « 5 » ؛ كاسم الزمان ، واسم المكان . . . نحو : انقضى مسعاك لتأييد الحق ، وعرفنا مدخلك إلى أعوانه . وقد يكون العامل لفظا غير مشتق ، ولكنه في حكم المؤول به ( أي :

--> ( 1 ) إذا كان بمنزلة المفعول به حكما ومعنى ، فهل يجوز في توابعه النصب ؟ الإجابة الصحيحة : لا . ( راجع « ب » من ص 122 ثم رقم 3 من هامش ص 145 ثم ص 153 ) . ( 2 ) يستثنى من هذا الحكم صورة خاصة يصح فيها عند فريق من النحاة إعراب الاسم المجرور بالحرف « بدلا » ؛ طبقا للبيان التفصيلي في باب « البدل » - ج 3 ص 538 م 123 . ( 3 ) « ملاحظة » : ما المراد الدقيق مما نقرؤه في بعض المراجع اللغوية ، وغيرها ، أن فعلا معينا لازما ، ثم يردفونه تصريحا أو تمثيلا ؛ بأنه يتعدى بحرف جر معين ؟ الجواب في ص 153 . ( 4 ) وهو يشمل المصدر الدال على المرة ، أو الهيئة ، كما يشمل المصدر الميمى ، والصناعي . ( 5 ) هذا هو الراجح ؛ لأن المشتق غير العامل لا يخلو من رائحة الفعل . راجع حاشيتي : الخضري والصبان ، أول باب : « إعمال اسم الفاعل » عند قول ابن مالك : . . . . . . . . . . . . . * إن كان عن مضيّه بمعزل حيث علق الجار والمجرور : « عن مضيه » بكلمة : « معزل » التي هي اسم مكان . ( وستجىء الإشارة لهذا في ج 3 ص 204 ) .